غدیر

مقدمة نهج البلاغة
نویسنده : pooya andish - ساعت ٧:٥٥ ‎ب.ظ روز ۱۳۸۸/٢/٦
 

مقدمة نهج البلاغة

بسم الله الرحمن الرحیم

أما بعد حمد الله الذی جعل الحمد ثمنا لنعمائه و معاذا من بلائه و وسیلا إلى جنانه و سببا لزیادة إحسانه و الصلاة على رسوله نبی الرحمة و إمام الأئمة و سراج الأمة المنتخب منِ طینة الکرم و سلالة المجد الأقدم و مغرس الفخار المعرق و فرع العلاء المثمر المورق و على أهل بیته مصابیح الظلم و عصم الأمم و منار الدین الواضحة و مثاقیل الفضل الراجحة صلى الله علیهم أجمعین صلاة تکون إزاء لفضلهم و مکافأة لعملهم و کفاء لطیب فرعهم و أصلهم ما أنار فجر ساطع و خوى نجم طالع فإنی کنت فی عنفوان السن و غضاضة الغصن ابتدأت بتألیف کتاب فی خصائص الأئمة علیهم السلام یشتمل على محاسن أخبارهم و جواهر کلامهم حدانی علیه غرض ذکرته فی صدر الکتاب و جعلته أمام الکلام و فرغت من الخصائص التی تخص أمیر المؤمنین علیا علیه السلام و عاقت عن إتمام بقیة الکتاب محاجزات الزمان و مماطلات الأیام و کنت قد بوبت ما خرج من ذلک أبوابا و فصلته فصولا فجاء فی آخرها فصل یتضمن محاسن ما نقل عنه علیه السلام من الکلام القصیر فی المواعظ و الحکم و الأمثال و الآداب دون الخطب الطویلة و الکتب المبسوطة فاستحسن جماعة من الأصدقاء و الإخوان ما اشتمل علیه الفصل المقدم ذکره معجبین ببدائعه و متعجبین من نواصعه و سألونی عند ذلک أن أبدأ بتألیف کتاب یحتوی على مختار کلام مولانا أمیر المؤمنین علیه السلام فی جمیع فنونه و متشعبات غصونه من خطب و کتب و مواعظ و اداب علما أن ذلک یتضمن من عجائب البلاغة و غرائب الفصاحة و جواهر العربیة و ثواقب الکلم الدینیة و الدنیویة ما لا یوجد مجتمعا فی کلام و لا مجموع الأطراف فی کتاب إذ کان أمیر المؤمنین علیه السلام مشرع الفصاحة و موردها و منشأ البلاغة و مولدها و منه علیه السلام ظهر مکنونها و عنه أخذت قوانینها و على أمثلته حذا کل قائل خطیب و بکلامه استعان کل واعظ بلیغ و مع ذلک فقد سبق و قصروا و تقدم و تأخروا لأن کلامه علیه السلام الکلام الذی علیه مسحة من العلم الإلهی و فیه عبقة من الکلام النبوی فأجبتهم إلى الابتداء بذلک عالما بما فیه من عظیم النفع و منشور الذکر و مذخور الأجر و اعتمدت به أن أبین من عظیم قدر أمیر المؤمنین علیه السلام فی هذه الفضیلة مضافة إلى المحاسن الدثرة و الفضائل الجمة و أنه علیه السلام انفرد ببلوغ غایتها عن جمیع السلف الأولین الذین إنما یؤثر عنهم منها القلیل النادر و الشاذ الشارد وأما کلامه فهو البحر الذی لا یساجل و الجم الذی لا یحافل و أردت أن یسوغ لی التمثل فی الافتخار به صلوات الله علیه بقول الفرزدق أولئک آبائی فجئنی بمثلهم إذا جمعتنا ( یا جریر ) المجامع و رأیت کلامه علیه السلام یدور على أقطاب ثلاثة أولها الخطب و الأوامر و ثانیها الکتب و الرسائل و ثالثها الحکم و المواعظ فأجمعت بتوفیق الله تعالى على الابتداء باختیار محاسن الخطب ثم محاسن الکتب ثم محاسن الحکم و الأدب مفردا لکل صنف من ذلک بابا و مفصلا فیه أوراقا لتکون مقدمة لاستدراک ما عساه یشذ عنی عاجلا و یقع إلی آجلا و إذا جاء شی‏ء من کلامه علیه السلام الخارج فی أثناء حوار أو جواب سؤال أو غرض آخر من الأغراض فی غیر الأنحاء التی ذکرتها و قررت القاعدة علیها نسبته إلى ألیق الأبواب به و أشدها ملامحة لغرضه و ربما جاء فیما أختاره من ذلک فصول غیر متسقة و محاسن کلم غیر منتظمة لأنی أورد النکت و اللمع و لا أقصد التتالی و النسق و من عجائبه علیه السلام التی انفرد بها و أمن المشارکة فیها أن کلامه الوارد فی الزهد و المواعظ و التذکیر و الزواجر إذا تأمله المتأمل و فکر فیه المتفکر و خلع من قلبه أنه کلام مثله علیه السلام ممن عظم قدره و نفذ أمره و أحاط بالرقاب ملکه لم یعترضه الشک فی أنه من کلام من لا حظ له فی غیر الزهادة و لا شغل له بغیر العبادة قد قبع فی کسر بیت أو انقطع إلى سفح جبل لا یسمع إلا حسه و لا یرى إلا نفسه و لا یکاد یوقن بأنه کلام من ینغمس فی الحرب مصلتا سیفه فیقط الرقاب و یجدل الأبطال و یعود به ینطف دما و یقطر مهجا و هو مع تلک الحال زاهد الزهاد و بدل الأبدال و هذه من فضائله العجیبة و خصائصه اللطیفة التی جمع بها بین الأضداد و ألف بین الأشتات و کثیرا ما أذاکر الإخوان بها و أستخرج عجبهم منها و هی موضع للعبرة بها و الفکرة فیها و ربما جاء فی أثناء هذا الاختیار اللفظ المردد و المعنى المکرر و العذر فی ذلک أن روایات کلامه علیه السلام تختلف اختلافا شدیدا فربما اتفق الکلام المختار فی روایة فنقل على وجهه ثم وجد بعد ذلک فی روایة أخرى موضوعا غیر وضعه الأول إما بزیادة مختارة أو بلفظ أحسن عبارة فتقتضی الحال أن یعاد استظهارا للاختیار و غیرة على عقائل الکلام و ربما بعد العهد أیضا بما اختیر أولا فأعید بعضه سهوا و نسیانا لا قصدا و اعتمادا و لا أدعی مع ذلک أنی أحیط بأقطار جمیع کلامه علیه السلام حتى لا یشذ عنی منه شاذ و لا یند ناد بل لا أبعد أن یکون القاصر عنی فوق الواقع إلی و الحاصل فی ربقتی دون الخارج من یدی و ما علی إلا بذل الجهد و بلاغ الوسع و على الله سبحانه نهج السبیل و رشاد الدلیل إن شاء الله و رأیت من بعد تسمیة هذا الکتاب بنهج البلاغة إذ کان یفتح للناظر فیه أبوابها و یقرب علیه طلابها فیه حاجة العالم و المتعلم و بغیة البلیغ و الزاهد و یمضی فی أثنائه من عجیب الکلام فی التوحید و العدل و تنزیه الله سبحانه و تعالى عن شبه الخلق ما هو بلال کل غلة و شفاء کل علة و جلاء کل شبهة و من الله سبحانه أستمد التوفیق و العصمة و أتنجز التسدید و المعونة و أستعیذه من خطإ الجنان قبل خطإ اللسان و من زلة الکلم قبل زلة القدم و هو حسبی و نعم الوکیل

باب المختار من خطب أمیر المؤمنین علیه السلام و أوامره و یدخل فی ذلک المختار من کلامه الجاری مجرى الخطب فی المقامات المحصورة و المواقف المذکورة و الخطوب الواردة

ما بقی :

http://imamalinet.net/per/nahj-al/nama/index.htm


 
comment نظرات ()